السيد كمال الحيدري

195

في ظلال العقيده والاخلاق

بالإشكال المثار أوّلًا ، فإنّنا نتساءل أيضاً عن خصوصيات أهل الحلّ والعقد هؤلاء ، وما هو عددهم ؟ وكيف يتمّ اختيارهم ؟ وفى أي مكان نعتمدهم ؟ إلى غير ذلك من التساؤلات ، ولمّا كانت الإجابة عن هذه التساؤلات متعدّدة ومختلفة ومتضاربة ، فإنّه يتعذّر الوصول إلى أهل العقد والحل هؤلاء ، ولا يمكن معرفتهم والقطع بهم ، فكيف نؤمر باللحوق بهم واتّباعهم ؟ الرأي الثاني : ذهب أصحاب هذا الاحتمال إلى أنّ المراد بالصادقين هم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ، فإذا اجتمعوا أخذ الناس بما اجتمعوا عليه وإن اختلفوا فلا . ولكن هذا الرأي يصطدم بالأمر الواقع أيضاً ، فمتى اجتمع أصحاب الرسول صلى الله عليه وآله في أُمّهات المسائل التي واجهت الأمّة ؟ وعلى كم اجتمعوا ؟ لكي يتمكّن من أمِر بالتقوى أن يكون معهم وأن يتّبعهم ؟ ولعلّ هذه الحقيقة ، ونعني بها عدم اجتماع الصحابة تأريخياً على ما يهمّ الأمّة من المسائل ، هي التي أدّت إلى أن يجهد القوم أنفسهم وبأي شكل كان لكي يثبتوا وقوع الإجماع في سقيفة بنى ساعدة ليصحّحوا بهذا الإجماع بعد ذلك الخلافة التي انبثقت عنها ، والحقّ أنّ دون إثبات هذا الإجماع خرط القتاد . الرأي الثالث : إنّ الصادقين هم الأنبياء السابقون ، فما على الإنسان إلّا أن يبحث عن مواقف مئة وأربعة وعشرين ألف نبي ليكون